السيد كمال الحيدري
44
أصول التفسير والتأويل
في آيات القرآن وأخبار المعصومين عليهم السلام ما فيه تأكيد لتقوية العقل والقلب ولزوم اتّباع الشرع ، وثمّ في الأدعية والمناجاة ما يدلّ على طلب تقوية هذه العناصر الثلاثة من لدن ساحة الذات المقدّسة . عودة للعلّامة الطباطبائي بعد أن أوضح الطهراني هذه المقدّمة قال : لقد بلغ أُستاذنا العلّامة الطباطبائي مبلغ الكمال في العناصر الثلاثة جميعاً ، بل حاز بين الأقران على المرتبة الأُولى . فمن جهة كمال القوّة العقلية والحكمة النظرية ، ثمّ اتّفاق على ذلك بين الصديق والعدو ، وقد كان في ذلك ممّن لا نظير له في العالم الإسلامي . وأمّا من جهة كمال القوّة العملية والحكمة العملية والسير الباطني في المدارج ومعارج عوالم الغيب والملكوت ، والبلوغ إلى درجات المقرّبين والصدّيقين ، فقد كان صمته عن ذلك وسكوته عنه ، وإطباق شفتيه عليه حتّى في حياته ، ممّا لا يسمح لنا أن نكشف الستار عن أكثر من ذلك في هذه المرحلة ، لا سيّما وأنّه كان يعتبر كتمان السرّ من أعظم الفرائض . وأمّا من جهة الشرع ، فقد كان فقيهاً متشرّعاً ، بذل سعيه بتمام معنى الكلمة في رعاية السنن والآداب ، ولم يكن يتوانى عن الالتزام بأداء أقلّ المستحبّات ، وكان ينظر بعين التعظيم والإجلال والتبجيل لأولياء الشرع المبين . لقد كان يعترض على ما يصدر من بعض الصوفية من عدم عناية بالشرع المقدّس ، العناية التي يستحقّ ، وينتقدهم عليه ، ويعتبر أنّ نهج هؤلاء مقرون بالخطأ ، غير مصيب للمنزل المقصود . وبشأن القرآن الكريم ، كان الأُستاذ العلّامة يكنّ له إجلالًا خاصّاً ويحوطه بعناية فائقة ، كما كان يحفظ عدداً من الآيات القرآنية ، ومن كثرة مزاولته لها صار